مؤسسة آل البيت ( ع )

70

مجلة تراثنا

ج - في المحادثات والظرائف : - قال الصابئ : حدث القاضي أبو الحسن ابن السبتي : حضرت يوما مجلسا فيه أبو يعلى بن كيكس ، كاتب منيع بن حسان الخفاجي ووزيره في سنة اثنتين وعشرين وأربعمائة ، بالجامعين ( 194 ) ، وقد حضر هناك ، رؤساء البلاد من سقى الفرات ، للسلام على منيع بن حسان وأبي يعلى بن كيكس ، وكانا وردا من الشام ، وحضر - في جملة الأشراف الطالبيين ، من الكوفة - الزكي أبو علي ، عمر بن محمد بن السايس ، والزكي الآمر الناهي في الإقامات وترتيب الأمور ، وبين يديه غلام يدعى ب‍ " أبي يعلى بن عرس " فأخذ الزكي يقول له : ويلك يا أبا يعلى ، افعل كذا ، وامض في كذا ، وينتهره ويستخف به استعجالا له ، وحثا فيما يستنهضه فيه ويستبطئه ، ويقول : يا أبا يعلى ، يا فاعل ، يا صانع . فلما طال ذاك على أبي يعلى بن كيكس ، لأجل موافقة كنيته بكنيته ، قال له : أيها الشريف ، سأستخدم اليوم غلاما كنيته " أبو علي " ، واستخف به بحضرتك ، مجازاة لك عن هذا الفعل منك . فاسترجع الزكي ، واستيقظ ، وقال : الله الله ، يا سيدنا ، فوالله ما كان عن قصد مني ، بل بنسية حضرتني . فضحكت الجماعة منه . ثم قال أبو يعلى : كان بخوزستان أمير من أمراء الديلم يخضب لحيته ، فحضر في مجلس فيه رجل من أصحاب الملك ( أبي ) كاليجار ، وللرجل غلام خضيب ، وكان يأمره وينهاه ، ويقول له : " يا خرمنحى ( 19 ) ، يا فاعل ، ويا صانع ،

--> ( 194 ) كذا في المصدر ، وأظن أن المراد بها مدينة " الحلة " والغريب أن المحقق لم يورد اللفظة في فهرس البلدان والمواضع . ( 195 ) علق المحقق للمصدر على هذه الكلمة : " كذا ، ولم نهتد إلى تصويبها " أقول : أظن أنها مصحفة عن " خرمحنى " أي حمار مخضب بالحناء ، فلاحظ .